ثلاثة وجوه لمستقبلٍ مضطرب
عيــن على الفاشر | العدد 13 من نشرة مجلة خرطون
في رأيي المتواضع السيناريوهات المطبقة فى المنطقة يمكن تلخيصها في ثلاث صور رئيسية:
الأول: أن تختار بعض الدول طريق “الانضباط الصارم” عبر نظام سياسي رأسمالي، غير ديني، شبه سلطوي — على غرار نماذج سنغافورة ورواندا — ما يمكن وصفه بـ “الدكتاتورية المقبولة”. نظام يُمسك بزمام الأمور بقبضة حازمة، يفرض النظام والتنمية في آنٍ واحد، ويُقدِّم الاستقرار على حساب الديمقراطية ، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام الكفاءة والإنتاج والنمو.
الثاني: و هو ما نراه الان فى السودان. استمرار الانحدار نحو مزيد من التشرذم، حيث يُقسَّم المُقسَّم وتتحول الدولة إلى مجموعة كيانات شبه فدرالية واهنة، منزوعة السلاح إلا بقدر ما يكفي لتذكير مواطنيها بوجودها أو لخوض حروبها الصغيرة. بعضها بالكاد يعمل، بلا سلطة حقيقية تتجاوز حدوده، لكنه قادر على إبقاء الناس داخله — أو على الأقل حرمانهم من مبرر مقنع لطلب اللجوء الإنساني في أوروبا. هذا المشهد يتكرر من فلسطين إلى ليبيا، ومن اليمن إلى الصومال ولبنان وسوريا.
وفي المقابل، قد يظهر من بين هذه الكيانات جزء “منفتح” ويميل إلى الاستقرار، يسعى تدريجياً للحاق بركب النموذج الأول.
الثالث: أن تُسلَّم السلطة بالكامل إلى الجماعات الأيديولوجية التي حوربت في الماضي، ثم جرى تحييدها لاحقاً عبر تفاهمات أو توازنات قوى، شريطة أن تكتفي بحكم الداخل وألّا تُصدّر فكرها إلى الخارج — كما حدث مع ملالي إيران أو طالبان أفغانستان.
أما سوريا الجولاني، فتبدو اليوم على مفترق طرق بين هذه السيناريوهات الثلاثة — أو ربما تتّجه نحو مزيجٍ جديد من الثلاثة سيناريوهات .
خالد ود البيه
الفاشر تُباد و العالم صامت
تنسيقية لجان المقاومة - الفاشر
نحن اليوم نعلن سقوط المدينة في هذه اللحظة من الزمن خمد آخر صوت للسلاح حين أطلق آخر جندي مقاوم رصاصته الأخيرة في وجه المليشيا داخل مدينة الفاشر ثم استشهد واقفًا كما وُلد واقفًا وحارسًا للأرض التي أحبها حتى الرمق الأخير.
سقطت المدينة لكن لم تسقط كرامتها وغابت الأجساد لكن بقيت الروح ترفرف على الجدران والطرقات تحرس ما تبقّى من الذاكرة كل حجر هنا يشهد أن أبناءها لم يستسلموا، وأن الفاشر لم تُهزم لكنها خذلت وتوقّفت لتكتب فصلًا جديدًا من تاريخها.
المجد والخلود للشهداء .
المجد لمن صمدوا حتى النهاية .
ولكل من صدق العهد ومضى على الطريق .
الثلاثاء\28 اكتوبر\2025
بعدما استولت على مدينة الفاشر يوم الأحد من الجيش السوداني، باتت قوات الدعم السريع تسيطر على كامل إقليم دارفور.
ولا تزال الاتصالات والإنترنت مقطوعة، إلا بالنسبة لقوات الدعم السريع التي تتحكم بشبكة ستارلينك التي تمد بخدمة الانترنت عبر الأقمار الصناعية. كذلك، لا يزال الوصول إلى الفاشر محظوراً رغم الدعوات إلى فتح الممرات الإنسانية. وبالتالي، من الصعب جداً التواصل مع مصادر محلية مستقلة.
وقالت مفوضة العون الإنساني في الحكومة منى الدائم إن أكثر من 2000 مدني “قتلوا خلال اجتياح ميليشيا” الدعم السريع، مضيفة أنّ عناصر هذه القوات “استهدفوا المساجد والمتطوّعين في التكايا وجمعية الهلال الأحمر السوداني”. وأفادت تنسيقية “لجان المقاومة-الفاشر” بأنها سمعت إطلاق نار في غرب المدينة “حيث يقاتل عدد قليل من الجنود المتبقين باصرار”.
ومنذ الأحد، نزح أكثر من 36 ألف شخص جراء أعمال العنف في الفاشر، غالبيتهم باتجاه ضواحيها وإلى مدينة طويلة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً إلى الغرب والتي تعد أكبر منطقة لاستقبال النازحين في البلاد، وفقا للأمم المتحدة، إذ تضم أكثر من 650 ألف نازح.
DW







